” أمنية عقل “تكتب حتى نتخلص من فوبيا العلمانية

" أمنية عقل "تكتب حتى نتخلص من فوبيا العلمانية

بقلم أمنية عقل

 

العلمانية هى نتاج نور العقل الذى إنشق من بين ظلام العصور الوسطى بأوروبا ، وراح يغزو الجهل بالعلم  ، ويقهر الفساد بالإصلاح ، ويطعن العبودية بالحرية.

حققت العلمانية الطفرة العلمية والفكرية التى نراها من بعيد في بلاد الغرب ، وجعلت شعوبها حرة ، متقدمة ، وايضا خلاقة مبدعة.

وعلي الرغم اننا نحسد هؤلاء الذين نالوا ثمار العلمانية الناضجة إلا اننا وصمناها بمعانى مغلوطة فادحة ،

حتى ان البعض اصبح يخشي ذكر المصطلح علي لسانه بإعتبارها كفر وفحش وإلحاد.

وحتى نهدم السد الشائك والحاجز المانع لابد لنا من تصحيح المفاهيم ،

حيث ان العلمانية بمثابة ايدى تحرك بعض الاشياء لتضعها في مكانها الصحيح ،

فحين نقول ان العلمانية هى “فصل الدين عن الدولة” فذلك لا يعنى انها تقصي الدين ونبذبه ،

بل تنقل علاقة الإنسان بربه في إطار العلاقة الفردية بين الإنسان وربه ،

ولا حق للدولة والمجتمع التدخل فيها بما يعينها علي تحقيق التوزيع العادل بين المواطنين في الحقوق والواجبات.

وكذلك تضع السياسة في نطاق علاقة الحكومات والدول بشعوبها والتى يحمل الشعب الواحد منها مختلف المعتقدات الدينية وبالتالي من المنطق ألا يتدخل معتقد دون غيره في تلك العلاقة المركبة ،

تجنبا للتمييز الدينى الذى يؤدى بدوره إلي التطرف والإرهاب.

وإذا نظرت للعلمانية بعيون جديدة وبصيرة اعمق ستجد انها تفعيل غير متعمد لبعض النصوص الدينية التى يرددها ولا يعمل بها الشعب المتدين بطبعه ،

حيث تحمى العلمانية حرية المعتقد كما جاء في الآية “لا إكراه في الدين” ،

وتحرر الإنسان من قيود الوصايا وتحمل مسئولية نفسه بما لا يتعارض مع الآية ” وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه” .

كما تشجع  علي الإحتكاك بالثقافات والأفكار المختلفة كعنصر جذرى لزيادة الوعى وتوسيع المدارك ،

بما يطابق معنى الآية “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”

العلمانية

تتيح لك أن تمارس حريتك الدينية وتحميك من بطش وإرهاب من يخالف عقيدتك ،

وتنص من القوانين ما ينزل بهم اشد العقاب ، ولا تخضع التدين لسلطة دولية ربما ينتج عنها النفاق والتطرف والإستعلاء الدينى.

العلمانية هى عناية بالدنيا والعلاقات بين البشر ،

ليست من منطلق الحساب الاخروى ،

وانما من تلقاء الإنسان المحب للخير  ولأخيه الإنسان .. حبا خالصا لا يحجمه طائفية او عنصرية.

العقل والتجربة هما شغل الدول العلمانية الشاغل ، فهم لا يستشيرون إلا عقولهم بخلاف الدول التى يسودها سيطرة رجال الدين علي العقول ،

حيث تجعل شعوبها دوما في حاجة إلي فتواهم .. اما العلمانى هو مفتى نفسه او بالاحرى عقله هو مفتيه

وختاما اتمنى ان اكون قد اقنعتك عزيزى القارئ بأن العلمانية ليست وقودك لعذاب النار ،

فهل لك القدرة علي ان تحرر من كل قيودك وتسلم نفسك لسلطان العقل ،

وألا تشغل بالك ووقتك بما يعتقده غيرك ، هل انت قادرا علي ان تكون حرا .. إذا انت علمانى.!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكاتبة أمنية عقل - موقع كواليس

أمنية عقل تكتب ” على هذا الحال .. تصبح المساواة كارثة!!”

أمنية عقل تكتب ” على هذا الحال .. تصبح المساواة كارثة!!” ربما يغضب رأيي كثيرا ...