أمنية عقل تكتب : كل اللي فات “حمادة”!

الكاتبة أمنية جمال

 

 

 

 

 

 

 اعذرونى ان حررت قصتى الاولي من العناصر الأدبية للقصة القصيرة .. اعذرونى ان خلت قصتى من الاحداث وتجردت من الحبكة وافتقدت عنصر التشويق والإثارة ؛ وباتت لا تحرك إلا فضول الفتيات.

علي ان اخبركم اننى وجدت نفسي امسك بقلمي واكتب  لأنال شرف المحاولة من جهة ، وأنثر علي الورق عطر الذكرى التى لا تزال تعيش في قلبي ويعيش بها قلبي من جهة اخرى.

بدأت الحكاية في عمرى ال13 حين بدأت احس شيئا نحو شاب يسكن الطابق الذى فوقنا ،،  شاب وسيم طويل قمحى البشرة له حاجبين عريضين  ، لم اكن اعرفه او تحدثت معه من قبل ولكن شيئا شدنى إليه ، صدقونى لم يكن ذلك لوسامته الأخاذة او قوامه الرياضي ولا حاجبيه العريضين -وإن كنت مغرمة بهما وبالاساس كان يلفت نظرى كل شاب يملك حاجبين عريضين- ولكنه لم يكن الشاب الوحيد الذى اراه من آن لآخر يحمل الصفات السالف ذكرها ، ولم يكن الوسيم الوحيد بين شباب البرج الذى نسكنه  .. شيئا مجهولا شدنى إليه.

 كان يبتسم لي كلما صادفنى ، ولا اقدر علي ألا ابادله الإبتسامة ،،  والقلب يدق .. يدق سريعا ،، وكأنه بفعل الإبتسامة ردت فيه الروح  وضجت فيه الحياة بعد ان كان ساكنا مملا كئيبا لا يجد ما يثيره لينبض بالحياة.

وكنت فرحة .. فرحة بالحياة التى دبت في قلبي وكأننى لو اكن اعرف من قبل ان لي قلب.

-هل اختلق الفرصة كى احادثه؟

لا .. لا يمكن

انسيت ما تربيت عليه ، وما تردده امى والناس والمجتمع “عيب البنت تكلم ولد  في السن ده”

وهل نسيت القاعدة العامة  التى تقول  “الولد اللي بيمشي مع بنت مبيتجوزهاش”.

اذا فكر هذا الشاب ان يحادثك سرا دون علم اهلك فلا أدل علي ذلك من انه يعبث بمشاعرك ولا يحبك مطلقا.

من دق قلبه حقا فليس عليه إلا أن يدق الباب .. هل يدق باب فتاة لم تتم حتى  ال14

بالطبع لا .. اذا ماذا يريد منك .. ماله ومالك وما شأنك به علي الاقل في هذه الفترة.

الفتاة تتأثر سمعتها ب”كلام الناس” مهما كانت صغيرة السن وقليلة الخبرة ، أما الشاب مهما بلغ من العمر لا يمكن ان يمسه الكلام بسوء .. فماذا لو لاحظ احد انى احادثه.

ثم من اين ضمنت اخلاق هذا الشاب الذى لا اعرفه اصلا

من قال انه يحس تجاهى ما احسه تجاهه والذى ربما كان حبا او اعجابا .. ربما يهيئ لى ذلك

ثم ان الحب حرام والرجال ذئاب!

لا لن احادثه ابدا

سأكتفي بنظراته وما تفعله نظراته بقلبي في لحظات ،، فذلك يكفينى العمر كله وربما لم يسعنى العمر ..

 اننى احبه .. حب صغيرة قاربت علي ال14 من عمرها .. احبه رغم اننى بالكاد وبعد حوالى شهرين من رؤيته استطعت معرفة اسمه “حمادة”  سمعت احد الشباب من جيراننا يناديه به ومن المؤكد ان عمره مثل عمر شباب البرج الذى نسكنه ،  اى يكبرنى ب4سنوات

ورغم عذاب ضميرى طغت علي فرحة كبيرة وتغيير ملحوظ في شخصيتى ، فقد كنت اعرف انه ايضا يحبنى او معجب بي ، وكما اعاد حبه إلي قلبي الحياة اعادها إلي روحى وشخصيتى ، وجدت ايامى تتغير ، صرت استيقظ كل صباح لا اشعر بذلك الثقل الغريب الذى كان يجعلنى دوما لا ارغب في النهوض ولا ارغب في الحياة ، فقد حل”حمادة” وحب “حمادة” محل كل ذلك ، واكتسبت كثيرا من الثقة في نفسي جعلتنى انطلق بين الصديقات اكثر من المعتاد.

وعلي الرغم من  اننى كنت أفكر فيه كثيرا ورغم اننى لم اكن اهوى الدراسة من الاساس إلا اننى في ذلك الوقت انتقلت بسرعة من مستوى الطالبة المتوسطة إلي الفائقة وحصلت علي المركز الأول في امتحانات الشهر ، والمركز الثانى في آخر العام

كيف ذلك وانا كنت اذاكر نصف ساعة وافكر فيه ثلاث ساعات .. ربما لاننى استحضرت كل ذهنى في النصف ساعة لأحصل علي مزيد من السعادة .. فقد كنت جميلة ، ويحبنى شاب وسيم مثل “حمادة” فلماذا لا اطمع في اكثر من ذلك واصبح ايضا متفوقة دراسيا او علي الاقل احصل علي درجات لا بأس بها حتى لا يحدث ما ينغص علي سعادتى بالحب والحياة.

غريبون هم من يقولون ان الحب يليهك عن اهم مهامك ، فالحب لا شك اقوى حافز.

وقد لاحظ لجميع التغيير المفاجئ وسألونى في تعجب فلم استطع الرد.

ذات مرة كنت عائدة من احد دروسي الخصوصية ورأيته في الشارع بصحبة صديقه وجار لنا ،، تعمدت ان ابطأ في خطواتى لاننى كنت اعرف انهما سوف يصعدان معا

اردت ان أقترب منه واركب معه المصعد ، لا غضاضة في ذلك حيث ان وجود صديقه سيمنعه من ان يحادثنى ولكن لن يمنعه من ان ينظر لي.

بالفعل ركبت معهما المصعد ، فوجدته يقول لي “الطابق الثانى أليس كذلك؟”

قلت له “نعم”

فضغط هو علي ازرر الطابق الثانى الذى اسكنه ، والطابق الثالث الذى يسكنه.

انهى “حمادة” اطراف الحديث مع صديقه سريعا لينظر لى ويبتسم

ابتسمت له ثم شعرت بالخجل فأسقطت عينى قليلا ، ولمحته يحدق في كتبي التى احملها ،، وقد كان فرحا بخجلي وفرحا بحبي وكلما رفعت عينى خلسة تلمع الابتسامة في عينيه وعينى.

ربما يريد أن يعرف اسمى وفي سنة دراسية ادرس ، اخفضت يدى من الكتب ورفعتها قليلا حتى يرى بوضوح.

ولأننى اسكن الطابق الذى تحته كان لابد ان اترك المصعد اولا ، وقتها جال في خاطرى ان احتضنه واقبل كتفه قبل ان امضى ولكن كل ما استطعته ان انظر اليه دون ابتسامة وانا اغلق باب المصعد ببطئ ، كأننى احتضه بعينى ، وكانت نظرته كذلك دون ابتسامة ، وخجلت كثيرا من خاطرى الذى هو ايضا يتعارض مع التقاليد والاسس التى تربينا عليها!

في المرة التى تليها وبينما كان كلا منا ينظر إلي الاخر بكل عينيه سقط من يدى قلم علي الأرض ،فقال

“استنى يا ‘هدى’ انا هجيبلك القلم”

هدى!

انه يعرف اسمى

قرأهه من الكتاب

يعنى انه كان فعلا يريد معرفة اسمى وسنى

انه يحبنى  .. انا لا اتخيل ذلك انه فعلا مهتم

صعدت إلي منزلي والسعادة تغمرنى ومرة اخرى تخيلت نفسي احضتنه واقضي العمر ورأسي علي كتفه ونمت ليلتها بعمق وبملئ جفنى وصار للأيام طعما حلوا مغرى المذاق احلي من الشهد .

مرت الايام الحلوة وانا اتخيل ما بعد سنوات الإنتظار إلي ان اكبر وأبلغ من  العمر ما يسمح لنا أن نتفق انا وحمادة علي الحياة معا ونعيش الحب ، وأنا اهرب من محاولته ان يحادثنى دون ان اجعله يشعر بتعمدى ذلك.

وفجأة حدث ما أيقظنى من الحلم الجميل

 حدث ما جعل النار بردا دون أن يجعلها سلاما!

ان اسرتى قررت ان تهجر المنطقة التى نسكنها لنعيش في حى آخر .. حى بعيد .. بعيد عن حمادة!

لا .. ارجوكم

دعونى اكمل الحلم حتى يتسنى لي تحقيقه

ارجوكم لا تبعدونى عن “حمادة” فأنا احبه .. اذوب فيه عشقا ، هو من بدل روحى وشخصيتى ..ارجوكم لا تعيدونى إلي الصفر .. إلي ما تحت الصفر .. لا تحرمونى من حبه من رؤيته التى تبث في الروح وتبعث الحياة في قلبي .. ارجوكم انتم لا تعلمون كم احب حمادة.

لم اكن بإستطاعتى ان اقول كل هذا .. كل ما استطاعتوه ان ابكى بحرقة واكذب في سبب بكائى

“اننى لا اريد ان اترك صديقاتى”

لم يكن يهمنى الصديقات ، لم اكن مرتبطة بهن إلي هذا الحد ،، ولكننى كنت احب “حمادة” إلي أبعد من هذا الحد!

لم يكن هناك وسائل اتصال سهلة ومتعددة مثل هذه الأيام ، لم يكن هناك سوى الهاتف الأرضي ، حتى وان وجدت فأنا قطعت العهد علي نفسي ألا احادثه.

كان من الممكن ان احادث “حمادة” ونتفق معا علي طريقة وصول كلا منا للآخر

ولكن لا .. للاسباب السالف ذكرها لا وألف لا

الشباب يحبون اللهو بمشاعر الفتيات

لن اسمح له ان يتلاعب بي .. لن اعطيه الفرصة

لن اجعل سمعتى تتأثر تحت اى ظرف

 لابد ان اتذكر القاعدة الذهبية الذى اسكبوا اياها في اذهاننا “الشاب الذى يصادقك من المستحيل ان يتخذك زوجة له”

لم اكن بالدراية والخبرة   ما يكفي لتكذيب ثقافة مجتمعى .. ثقافة “الذئب والفريسة” ، كما لم اكن بالقوة التى تجعلنى اتمرد عليها !

علموا الانثي انها فريسة وعلموا الذكر انه شيئا ينقص من رجولته إلا يكون ذئبا ..

لماذا يطمسون حقيقة ان كلنا انسان له حقوق متساوية في الحياة والتجارب..

هجرنا المنطقة دون ان احادثه ومرت السنوات ومازلت اذكره ، ولم يخفق بعدها قلبي بتلك القوة والفرحة التى خفق بها لحمادة .

هل انا اخطأت حين خسرت حبي بإرادتى؟

هل اخطأت لاننى حافظت علي العادات والتقاليد وطبقت الاسس التى تربيت عليها بحذافيرها ؟

هل اخطأت حين صدقت ما يقال حول علاقات الحب التى لا يأخذها الشاب علي محمل الجد إطلاقا ؟

اننى لا ادرى

اما ما اعرفه ان اجمل اخطاء قلبي انه مازال إبن ال14 عام  .. مازال يعشق  “حمادة”.!

 

شاهد أيضا

أمنية عقل “تكتب حتى نتخلص من فوبيا العلمانية

2 تعليقان

  1. القصة جميلة ومعانيها عميقة. ولا أتفق معك علي محتوى المقدمة. فالقصة بها ما يكفي من الاحداث وما يشد من الحبكة والتشويق. تحياتي
    حاتم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكاتبة أمنية عقل - موقع كواليس

أمنية عقل تكتب ” على هذا الحال .. تصبح المساواة كارثة!!”

أمنية عقل تكتب ” على هذا الحال .. تصبح المساواة كارثة!!” ربما يغضب رأيي كثيرا ...